عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

555

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قال أبو الفتح ابن جني « 1 » : لا تقول : هويت إلى فلان ، ولكنك تقول : هويت فلانا ، [ لأنه عليه السّلام ] « 2 » حمله على المعنى ، ألا ترى أن معنى هويت الشيء : ملت إليه ؟ فقال : « تَهْوِي إِلَيْهِمْ » ؛ لأنه لاحظ [ معنى ] « 3 » تميل إليهم . وهذا باب من العربية ذو غور . ومنه : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ عدّاه بإلى ، وأنت لا تقول : رفثت إلى المرأة ، إنما تقول : رفثت بها [ أو ] « 4 » معها ، لكنه لما كان معنى الرّفث معنى الإفضاء ، عدّاه بإلى ، [ ملاحظة لمعنى ] « 5 » ما هو مثله . وهذا الدعاء المتقبل أحد الأسباب الموجبة لحنين المؤمنين إلى مكة . والسبب الثاني : كونها الوطن الأول ، فإن اللّه تعالى حين استخرج ذرية آدم عليه السّلام من ظهره وكلمهم فقال : « أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ » ؟ كان ذلك بنعمان ، يعني : عرفة . السبب الثالث : نظر الحقّ عز وجل إلى البيت ، فإنه ينظر إليه ليلة النصف من شعبان ، فتحنّ القلوب إليه لاطلاع الحقّ إليه . قوله تعالى : وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ النعمة : وهي ما يرزقهم من أنواع الثمرات وهم بواد غير ذي ذرع ولا شجر ، فأجاب اللّه تعالى دعوته ؛ فجعله حراما آمنا تجبى إليه ثمرات كل شيء .

--> ( 1 ) المحتسب ( 1 / 364 ) . ( 2 ) في الأصل : إلا أنه حمله . والمثبت من المحتسب ( 1 / 364 ) . ( 3 ) في الأصل : أن . والمثبت من المحتسب ، الموضع السابق . ( 4 ) في الأصل : و . والتصويب من المحتسب ، الموضع السابق . ( 5 ) في الأصل : فلاحظه بمعنى . والتصويب من المحتسب ، الموضع السابق .